ابن ظهيرة
197
الجامع اللطيف
الباب الثامن في فضل أهل مكة واحترامهم ومزيد شرفهم وإكرامهم وذكر شئ من فضل قريش ونسبة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه العشرة روى الأزرقي في « تاريخه » عن وهب بن منبه ، أن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض استوحش لما رأى من سعتها ولم ير فيها أحدا غيره ، فقال : يا رب أما لأرضك هذه عامر يسبحك فيها ويقدس لك غيرى ؟ فقال له : سأجعل فيها من ذريتك من يسبح بحمدى ويقدس لي ، وسأجعل فيها بيوتا لذكرى ويسبحنى فيها خلقي ، وسأبوئك فيها بيتا أختاره لنفسي وأختصه بكرامتي ، وأوثره على بيوت الأرض كلها باسمي فأسميه بيتي وأنطقه بعظمتي وأجوزه بحرماتى ، وأجعله أحق بيوت الأرض كلها وأولاها بذكرى ، وأجعله في البقعة التي اخترت لنفسي ، فإني اخترت مكانه يوم خلقت السماوات والأرض ، وأجعل ذلك البيت لك ولمن بعدك حرما وأمنا ، أحرّم بحرماته ما فوقه وما تحته وما حوله ، فمن حرمه بحرمتي فقد عظم حرماتى ، ومن أحله فقد أباح حرماتى ، ومن آمن أهله فقد استوجب بذلك أماني ، ومن أخافهم فقد أخفرنى في ذمتي ، ومن عظم شأنه عظم في عيني ، ومن تهاون به فقد صغر في عيني ، ولكل ملك حيازة مما حواليه ، وبطن مكة خيرتى وحيازتى وجيران بيتي وعمارها وفدى وأضيافي في كنفي ضامنون على في ذمتي وجواري ، فأجعله أول بيت وضع للناس وأعمره بأهل السماء وأهل الأرض يأتون أفواجا شعثا غبرا على كل ضامر يأتين من كل فج عميق ، يعجون بالتكبير عجيجا ويرجون بالتلبية رجيجا ، وينتحبون بالبكاء نحيبا . فمن اعتمره لا يريد غيره فقد زارني ووفد إلى ونزل بي ، ومن نزل بي فحقيق على أن أتحفه بكرامتي وحق على الكريم أن يكوم وفده وأضيافه وأن يسعف كل واحد منهم بحاجته . تعمره يا آدم ما كنت حيا ثم تعمره من بعدك الأمم والقرون والأنبياء أمة بعد أمة وقرن